الشيخ عزيز الله عطاردي
29
مسند الإمام الحسين ( ع )
عمّك ، فانّهم لم يريدوا بك الّا ما تحبّ ، فقال الحسين عليه السّلام : لا واللّه لا أعطيكم بيدي إعطاء الذليل ولا أفرّ فرار العبيد ، ثمّ نادى يا عباد اللّه « إِنِّي عُذْتُ بِرَبِّي وَرَبِّكُمْ أَنْ تَرْجُمُونِ وأعوذ بِرَبِّي وَرَبِّكُمْ مِنْ كُلِّ مُتَكَبِّرٍ لا يُؤْمِنُ بِيَوْمِ الْحِسابِ » ثمّ انّه نزل عن راحلته وأمر عقبة بن سمعان فعقلها وأقبلوا يزحفون نحوه [ 1 ] . 4 - قال ابن طاوس : فلمّا كان الغداة أمر الحسين عليه السّلام بفسطاط فضرب فأمر بجفنة فيها مسك كثير وجعل عندها نورة ثمّ دخل ليطلى ، فروى انّ برير بن خضير الهمدانيّ وعبد الرحمن بن عبد ربه الأنصاري ، وقفا على باب الفسطاط ليطليا بعد فجعل برير يضاحك عبد الرحمن ، فقال له عبد الرحمن يا برير أتضحك ما هذه ساعة ضحك ولا باطل فقال برير لقد علم قومي انني ما أحببت الباطل كهلا ولا شابا وإنمّا افعل ذلك استبشارا بما نصير إليه ، فو اللّه ما هو الا ان نلقى هؤلاء القوم بأسيافنا نعالجهم بها ساعة ، ثمّ نعانق الحور العين [ 2 ] . 5 - عنه قال الراوي : وركب أصحاب عمر بن سعد لعنهم اللّه فبعث الحسين عليه السّلام برير بن خضير ، فوعظهم فلم يستمعوا وذكرهم فلم ينتفعوا ، فركب الحسين عليه السّلام ناقته وقيل فرسه فاستنصتهم فانصتوا ، فحمد اللّه واثنى عليه ، وذكره بما هو أهله وصلّى على محمّد صلّى اللّه عليه وآله وعلى الملائكة والأنبياء والرسل وأبلغ في المقال ثمّ قال : تبّا لكم أيتها الجماعة وترحا حين استصرختمونا والهين ، فاصرخنا لكم موجفين سللتم علينا سيفا لنا في أيمانكم وحششتم علينا نارا اقتدحناها على عدوّنا وعدوّكم ، فأصبحتم ألباء لأعدائكم على أوليائكم بغير عدل افشوه فيكم ولا أمل أصبح لكم فيهم ، فهلّا لكم الويلات تركتمونا والسيف مشيم والجأش طامن والرأي
--> [ 1 ] إعلام الورى : 236 [ 2 ] اللهوف : 41